في علاج تساقط الشعر بالأعشاب، يتميز البصل بأن له دراسة طبية فعلية: صاحب استعماله الموضعي نمو شعر لدى ٨٧٪ من المشاركين بعد ستة أسابيع. ويقوي الثوم هذه النتيجة. أما الزنجبيل فتسير الأدلة عكس الوصفة الشائعة، إذ أظهرت دراسة أنه يبطئ نمو الشعرة. فالأعشاب تتفاوت كثيرا في أثرها على شعرك.
تجمع الوصفات الخليجية المتوارثة البصل والثوم والزنجبيل معا، وتعدها ثلاثيا واحدا "ينبت الشعر". لكن حين نعود إلى الدراسات الطبية نجد أن كل عشبة منها تروي قصة مختلفة تماما. واحدة منها لها دليل قوي، وواحدة تسندها، وواحدة قد تعمل ضد ما تريدينه. دعينا نقرأ كل عشبة على حدة كما تقرأها الأبحاث، عشبة عشبة، بدل أن نخلطها جميعا في وصفة واحدة.
هل البصل فعلا ينبت الشعر؟ وماذا قالت الدراسة بالضبط؟
البصل هو نجم هذه القصة، وهو المكون الوحيد بينها الذي خضع لدراسة طبية حقيقية. شملت الدراسة ٣٨ شخصا يعانون من الثعلبة البقعية (بقع تساقط دائرية تظهر فجأة)، دهن نصفهم فروة رأسهم بعصير البصل مرتين يوميا، بينما استعمل النصف الآخر الماء فقط. بعد ستة أسابيع ظهر نمو شعر واضح لدى ٨٧٪ ممن استعملوا البصل، مقابل ١٣٪ فقط في مجموعة الماء. وكانت الاستجابة أقوى لدى الرجال (نحو ٩٤٪) منها لدى النساء (نحو ٧١٪).
والأثر الجانبي الوحيد المسجل كان بسيطا: احمرار خفيف في الفروة لدى بعض المشاركين، إلى جانب رائحة البصل المعروفة. نتيجة كهذه نادرة في عالم الأعشاب، ولهذا صار البصل من أكثر المكونات التي يوثق بها في العناية بالشعر. هذه الدراسة كانت على نوع محدد من التساقط هو الثعلبة البقعية، وهي بقع دائرية ناعمة تظهر فجأة. وتبقى دليلا حقيقيا على أن البصل يفعل شيئا ملموسا لفروة الرأس.
ما الذي يفعله البصل داخل فروة رأسك؟
الشائع أن البصل غني بالكبريت الذي يقوي الشعر، والأبحاث الحديثة تضيف سرا أعمق: البصل غني بمضادات الأكسدة التي تنشط الدورة الدموية في فروة الرأس حول البصيلة. وهذه الدورة الدموية هي التي تمد جذر الشعرة بالغذاء والأكسجين الذي يحتاجه لينمو قويا. كما تلطف هذه المركبات إجهاد جذر الشعرة الذي تسببه الهرمونات المسؤولة عن تساقط الشعر. باختصار، البصل يهيئ فروة رأس صحية ينمو منها الشعر من جذوره، وأثره يتعدى سطح الشعرة إلى عمق الفروة.
الثوم: هل يقوي نتيجة البصل؟
الثوم قريب من البصل في عائلته النباتية، وله في الأبحاث دور مساند جميل. في دراسة طبية أخرى أضيف جل الثوم إلى علاج موضعي للثعلبة لمدة ثلاثة أشهر، فجاءت الاستجابة جيدة لدى المشاركين جميعا تقريبا، وأفضل بكثير ممن اكتفوا بالعلاج وحده. كما أن الثوم غني بمضادات الأكسدة التي تزداد قوتها كثيرا حين يخمر، وهذا يجعله رفيقا منطقيا للبصل في روتين فروة الرأس. فكري فيه على أنه يقوي ما يبدأه البصل.
غير متأكدة مما يناسب شعرك؟
لكل شعر حالته، وما يناسب غيرك قد لا يناسبك. احصلي على استشارة من تارا، نرشدك فيها إلى ما يناسب شعرك.
ابدئي استشارتكالزنجبيل لتساقط الشعر: لماذا تسير الأدلة عكس الوصفة الشائعة؟
يضاف الزنجبيل إلى كثير من خلطات الشعر بدعوى أنه "ينشط الدورة الدموية وينبت الشعر"، لكن أكثر الدراسات على الزنجبيل وفروة الرأس تقول العكس تماما. ففي دراسة طبية أبطأ الزنجبيل نمو الشعر في البصيلات بدلا من أن يسرعه، إذ نمت الشعرة أقصر مما تنمو في وضعها الطبيعي. كما أخر عودة الشعر إلى النمو بعد فترة راحته المعتادة.
والأهم أن الزنجبيل في تلك الدراسة أضعف الدورة الدموية حول البصيلة، وهي الدورة الدموية نفسها التي ينشطها البصل. أي أن العشبتين تسيران في اتجاهين متعاكسين تماما عند جذر الشعرة. لهذا ننصحك بأن يكون دور الزنجبيل في روتينك لمنح فروة الرأس إحساسا منعشا بالدفء والراحة، وأن تتركي مهمة الإنبات للبصل صاحب الدليل. والفكرة الأساسية هنا: ليست كل عشبة طبيعية في صف شعرك، والطبيعي يحتاج منا أن نتأكد من نفعه قبل أن نثق به.
متى تتوقعين نتيجة، وما الأثر الجانبي الوحيد المسجل؟
نمو الشعر يتبع دورة طبيعية بطيئة، لذلك تظهر النتيجة بالتدريج مع الوقت. في دراسة البصل بدأت النتائج تظهر خلال ستة أسابيع من الاستعمال المنتظم مرتين يوميا، وهذا يعني أن المواظبة هي مفتاح كل شيء. أما الأثر الجانبي الوحيد المسجل فكان احمرارا خفيفا وعابرا في الفروة لدى بعض المشاركين، مع رائحة البصل التي تزول بالغسل. إن شعرت بحرقة أو حساسية واضحة، أوقفي الاستعمال وراجعي طبيبك. وللتخلص من إزعاج الرائحة، تختار كثير من النساء منتجات جاهزة تحتوي على مستخلص البصل بتركيز مدروس، فتأخذ الفائدة براحة أكبر.
وما البديل المثبت إن كان تساقطك وراثيا؟
إن كان تساقطك تدريجيا ومنتشرا (اتساع الفرق في منتصف الرأس لدى النساء)، فالأرجح أنه وراثي مرتبط بالهرمونات، وهو نوع يختلف عن الثعلبة البقعية التي درس عليها البصل. في هذه الحالة هناك مكونات أخرى دليلها أقرب لنوع تساقطك، وعلى رأسها إكليل الجبل ونمو الشعر الذي قورن في دراسة طبية بأحد الأدوية المعروفة على مدى ستة أشهر. ومن المهم أيضا أن تعرفي حقيقة فيتامينات الشعر والبيوتين قبل شرائها، لأن كثيرا منها قد يبقى بلا فائدة ما لم يكن لديك نقص فعلي. ابدئي بمعرفة نوع تساقطك أولا، فهذا ما يحدد العلاج المناسب لك.
كيف تستفيدين من هذا الثلاثي عمليا؟
الخلاصة بسيطة وواضحة: اجعلي البصل أساس روتينك لأنه صاحب الدليل الأقوى، واسندي به الثوم لمضادات أكسدته، واحتفظي بالزنجبيل للإحساس المنعش بالدفء على الفروة وللإحساس بالراحة، واتركي مهمة الإنبات للبصل. واظبي مدة لا تقل عن ستة أسابيع قبل أن تحكمي على النتيجة، وراقبي فروة رأسك مع كل استعمال. الطبيعة كريمة، لكنها تطلب منا أن نقرأ ما تقوله الدراسات بدقة، وأن نختار من الأعشاب ما يسندها الدليل.