الكولاجين والكيراتين للشعر: هل يبنيان الشعرة من الداخل أم يعملان على سطحها؟

الكولاجين والكيراتين للشعر: هل يبنيان الشعرة من الداخل أم يعملان على سطحها؟

الكولاجين للشعر مكون يعمل على سطح الشعرة وداخل قشرتها بشكل جزئي، فيملؤها مؤقتا ويجعلها أنعم وأقوى مظهرا. والحقيقة التي يغفلها الكثير أن مفعوله سطحي يتجدد مع كل غسلة، ويعتمد على الوزن الجزيئي للببتيد أكثر من اعتماده على بناء دائم للشعرة من الداخل. فهو يحسن الشعرة الموجودة ويهتم بمظهرها.

ما الفرق بين الكولاجين والكيراتين للشعر؟

كثيرا ما تستعمل الكلمتان وكأنهما الشيء نفسه، لكن بينهما فرقا. الكيراتين هو البروتين الذي تتكون منه شعرتك أصلا، أما الكولاجين فبروتين أصله في الجلد والمفاصل. وحين تجدين أيا منهما في منتج للشعر، فهو في الغالب بصيغة متحللة، أي مقطع إلى ببتيدات صغيرة حتى يستطيع الالتصاق بالشعرة. وهذه نقطة مهمة: كلاهما يعمل بالطريقة نفسها تقريبا، إذ يلتصق بسطح الشعرة ويملأ الفراغات الناتجة عن التلف، فتبدو الشعرة أملس وأقوى. فالاختلاف في الاسم أكبر من الاختلاف في طريقة العمل على شعرك.

هل يعيد الكولاجين والكيراتين بناء الشعرة من الداخل فعلا؟

الاعتقاد الشائع أنه يعيد بناءها، والحقيقة غير ذلك. فالشعرة نسيج خال من الخلايا الحية، لذلك يبقى عمل أي بروتين خارجي عليها عملا سطحيا يحسن مظهرها وقوتها مؤقتا. وما يحدث فعلا أن الببتيدات تترسب على سطح الشعرة وتتغلغل في طبقتها الخارجية جزئيا، فتسد الشقوق وتنعم الملمس. لكن هذا الترسب مؤقت: أظهرت دراسة علمية عن البروتين على الشعر أن ترسب البروتين المتحلل سطحي بطبيعته، ويزول تدريجيا مع كل غسلة شامبو. بمعنى آخر، أنت تعيدين تغذية مظهر الشعرة مع كل استعمال، فتجددين النتيجة باستمرار. وهذه ببساطة الطريقة التي يعمل بها البروتين على الشعر.

لماذا يهم الوزن الجزيئي؟ وكيف تختارين منتجا يدخل الشعرة؟

هذه هي التفصيلة التي تفصل بين منتج يعمل فعلا وآخر يلمع السطح فقط: حجم جزيء البروتين. في دراسة طبية على شعر معالج بالصبغة والمواد الكيميائية، تبين أن ببتيدات الكيراتين الصغيرة والمتوسطة الحجم تتغلغل داخل قشرة الشعرة فعلا وترفع مقاومتها للكسر بنحو ١٨٪ مقارنة بالشعر غير المعالج. أما الجزيئات الكبيرة الحجم فبقيت على السطح فقط دون أن تدخل. والنتيجة عملية وواضحة: البروتين منخفض الوزن الجزيئي هو الذي يدخل الشعرة ويقويها من داخل قشرتها، بينما الجزيئات الكبيرة تكتفي بتلميع المظهر عند السطح.

وينطبق المبدأ نفسه على الكولاجين. في دراسة على التصاق البروتين بالشعر، ارتبطت ببتيدات الكولاجين الصغيرة بالشعر التالف بمقدار أربعة أضعاف ارتباطها بالشعر السليم. وهذا منطقي: الشعر التالف فيه شقوق ومواضع تشد الببتيدات إليها، لذلك تستفيد الشعرة المتعبة من الكولاجين والكيراتين أكثر من الشعرة السليمة. والقاعدة التي تخرجين بها: اختاري منتجا يذكر "بروتين متحلل" أو ببتيدات، فهو الأقرب إلى الدخول والعمل داخل الشعرة.

هل تأكلينه أم تدهنينه؟ الكبسولة مقابل الماسك

سؤال يحير كثيرات: حبوب الكولاجين أم الماسك؟ والإجابة العلمية أنهما يعملان بطريقتين مختلفتين تماما. حين تبتلعين كبسولة كولاجين، يهضمها جسمك ويفككها إلى أحماض أمينية عامة، تماما كما يفعل بأي بروتين في طعامك، ثم يوزعها على الجسم كله حسب حاجته. فتصل هذه الأحماض إلى الجسم على هيئة لبنات عامة يستعملها حيث يشاء. أما الماسك أو السيروم فيضع الببتيدات مباشرة على الشعرة، حيث تلتصق وتعمل موضعيا. لذلك إذا كان هدفك مظهر الشعرة نفسها وقوتها وملمسها، فالمنتج الموضعي هو الذي يلامس الهدف. والكبسولة تبقى داعما عاما للجسم.

غير متأكدة مما يناسب شعرك؟

لكل شعر حالته، وما يناسب غيرك قد لا يناسبك. احصلي على استشارة من تارا، نرشدك فيها إلى ما يناسب شعرك.

ابدئي استشارتك

هل "الكولاجين النباتي" حقيقي؟ ومتى يستحق الانتباه؟

عبارة "كولاجين نباتي" منتشرة على العبوات، لكنها من الناحية العلمية تسمية غير دقيقة، فالكولاجين بروتين حيواني المصدر، وما يباع تحت هذا الاسم في الحقيقة بروتين نباتي متحلل من القمح أو الصويا أو الأرز، يلتصق بالشعرة بفيزياء السطح نفسها التي يعمل بها الكولاجين والكيراتين. وهذا مفيد للشعر فعلا، واسمه الصحيح بروتين نباتي.

وهنا تنبيه عملي يخص بروتين القمح المتحلل تحديدا. في حالات موثقة طبيا، أصيب أكثر من ألفي امرأة بحساسية من القمح بعد استعمال صابون يحتوي بروتين قمح متحلل كبير الحجم. ولهذا وضعت لجان سلامة المكونات التجميلية حدا أقصى لحجم جزيء بروتين القمح في المستحضرات، حتى يبقى آمنا. والخلاصة: البروتين النباتي ممتاز لشعرك، فإن كانت لديك حساسية مشخصة من القمح فاقرئي المكونات بعناية واختاري بروتينا من مصدر آخر كالأرز أو الصويا.

ما الذي يقوي الشعرة فعلا بجانب البروتين؟

البروتين وحده يملأ السطح ويقويه، لكن الشعرة القوية تحتاج أيضا إلى دهونها الداخلية. فالأحماض الدهنية تشكل نحو ٨٥٪ من الدهون الداخلية للشعرة، وهي ما يمنحها مرونتها ومقاومتها للكسر. لذلك تجمع منتجات الإصلاح الجيدة بين الببتيدات والدهون مثل السيراميد، الذي ينتمي إلى عائلة الدهون الطبيعية الموجودة أصلا داخل الشعرة، وقد أظهرت الدراسات أن تعويضه يزيد تماسك الشعرة ومقاومتها للكسر. فإن كان شعرك تالفا من الصبغة أو الحرارة، فابحثي عن تركيبة تجمع بروتينا منخفض الوزن الجزيئي مع سيراميد. وإذا كنت تختارين الزيوت كذلك، فمن المهم معرفة الزيوت التي تدخل الشعرة فعلا مقابل التي تلمع سطحها فقط، لأن المبدأ نفسه ينطبق عليها.

هل كولاجين الشعر آمن أثناء الحمل والرضاعة؟

المنتجات الموضعية من ماسكات وبلسم تبقى على الشعرة وتلامس الجسم بكميات ضئيلة جدا، لذلك تعد خيارا لطيفا عموما. أما حبوب الكولاجين المكملة فتؤخذ عبر الفم، ومن الحكمة استشارة طبيبك قبل أي مكمل أثناء الحمل أو الرضاعة. ونقطة مهمة كثيرا ما تغفل: بعض حبوب الشعر تضيف جرعات عالية من البيوتين، وهذه الجرعات قد تشوش نتائج بعض تحاليل الدم. ولهذا السبب يستحق الأمر قراءة متأنية قبل الشراء، وقد خصصنا لذلك مقالا كاملا عن فيتامينات الشعر والبيوتين قبل أن تشتريها.

الخلاصة العملية

الكولاجين والكيراتين مكونان حقيقيان ومفيدان، وفهم طريقة عملهما يجنبك التوقعات المبالغ فيها: مفعولهما سطحي يحسن قوة الشعرة ومظهرها، يتجدد مع كل غسلة، ويعتمد على وزن جزيئي صغير ليدخل الشعرة. فهما يحسنان الشعرة الموجودة ويهتمان بمظهرها وقوتها مع كل استعمال. اختاري بروتينا منخفض الوزن مع سيراميد للشعر التالف، وافهمي أن المنتج الموضعي يلامس الشعرة مباشرة بينما المكمل يهضمه جسمك ويستعمله عموما. هذا الفهم وحده يوفر عليك مالا كثيرا ويمنحك توقعات واقعية تنعكس على ملمس شعرك فعلا.

Previousافضل شامبو للشعر الدهني: كيف... Nextفيتامينات لتساقط الشعر: ما الذي...